Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Adresse : ATF, 5 rue Louis Blanc, 75010 Paris 

Tél. : 01.45.96.04.06, 

Fax. : 01.45.96.03.97,

Recherche

Liens

30 mars 2020 1 30 /03 /mars /2020 10:38

 

ورقة اليوم الأول مهداة الى البطلة الدكتورة نصاف بن علية

 

  قبل الحديث عن يوميات الحجر كان لا بد أن نرفع الحجر عن الهوية 

سنعمل بداية من اليوم على  تسجيل أهم الأحداث والملاحظات التي سيتسنى لنا متابعتها يوميا خلال أيام الحجر الصحي الشامل.  وقد رأينا من الواجب أن نقوم بهذا العمل بوجه مكشوف لتقديم مساهمتنا المتواضعة في  الحرب الكونية ضد وباء الكورونة  التي تشارك  فيها بلادنا مع بقية بلدان العالم . ويعلم كل الأصدقاء والصديقات  والزملاء والزميلات  أنني اضطررت اضطرار واثر نصح العديد منهم الى مواصلة  التواصل معهم باسم مستعار على صفحات التواصل الاجتماعي  نظرا لما تعرضت له مرارا وتكرارا صفحاتي المتتالية  من قرصنة وتشويه وثلب وتحريض وتكفير شاركت فيها أطراف متعددة   بلغت ذروتها سنوات  2012 و 2013 والنصف الأول من سنة 2014 في الظروف التي يعلمها الجميع والتي عاشتها بلادنا عموما وكلية الآداب منوبة على وجه التخصيص و التي كنت أتولى حينئذ عمادتها.

البدايات الصعبة لمقاومة الوباء رغم الانطلاق المبكر في الاستعدادات

  دخلنا اذن  اليوم الأحد 22 مارس 2020 الحجر الصحي الشامل الذي سيتواصل مبدئيا الى يوم السبت 04 أفريل 2020 وهو اجراء رسمي اتخذته الدولة التونسية في اطار الاجراءات المتعددة الني ما فتئت تقوم بها منذ اواسط جانفي الماضي لمجابهة امكانية تفشي هذا الوباء في تونس. وقد انطلقت الاستعدادات تحت الاشراف السياسي للوزيرة السابقة للصحة بالنيابة السيدة سنية الشيخ وأوكلت مهمة التنسيق اللوجيستي للجنة المجابهة  بقيادة كل من السيدة نصاف بن علية والسيد شكري حمودة  . تم هذا السبق الذي قامت به الدولة عبر الاجتماعات والدورات التكوينية في المستويين المركزي والجهوي وسط أجواء عامة غير مبالية بالخطر الداهم وكان هم البعض التشكيك فيما كانت تعلنه السيدة بن الشيخ من اجراءات خاصة وأن الطبقة السياسية كانت حينئد مخمورة بتشكيل الحكومة في صيغها المتعددة وقد تواصلت التجاذبات حوالي اربعة أشهر (حكومة الحزب الأول بداية في صيغها العديدة  وصولا الى الحكومة الحالية برئاسة  السيد الياس الفخفاخ) . وقد صادف تقريبا  اعلان الاصابة الأولى بوباء الكورونة  يوم 02 مارس بداية  الأسبوع الأول من مباشرة الحكومة لأعمالها لذلك لم يكن لها من حل الا الدخول  مباشرة في المجابهة الميدانية  للوباء. ومن الضروري هنا الاشادة   بروح المسؤولية و  مفهوم الدولة وتواصلها  و المصلحة العامة التي  تميز بها عمل الفريق الذي كان  يسمي طيلة أربعة أشهر -مع بعض التهكم وحتى التوجس والتهجم - باسم  حكومة تصريف الأعمال التي كان  قادها الى يوم التسلم والتسليم  السيد يوسف الشاهد. اذن من اليوم الأول اعتمدت  الحكومة الجديدة على  فريق مجابهة صحية  مقتدر ومطلع  وله من التجربة والخبرة رغم ان الممارسة الميدانية للوباء  لم تتم إلا بمناسبة اجلاء 14 من التونسيين الذين كانوا  يقيمون بمدينة يوهان الصينية وهى احدى أكبر المدن الموبوءة. ولا بد هنا من الاشارة الى ان لجنة المجابهة كانت تريد في البداية  وضع العائدين في مكان حجر صحي جماعي يتم تحت اشراف طاقم طبي لكن تمت مجابهة هذا المشروع بمعارضة شديدة تجندت لها المجالس البلدية بكل من حمام الشط وسليمان وجبل الوسط  حتى  أن البعض من المنتخبين  سيخلدون  أسماءهم بأحرف كبيرة - في تاريخ الأنانية المقيتة لبعض التونسيين-  عندما اصدروا اللوائح وهاجوا وصاحوا عبر امواج الأثير  و نزلوا الى الشارع مرددين بدون أي تفكير عقلاني :" انهم  سيمرون على جثثنا"  أي أنهم  سيقاتلون حتى الموت (كذا)  حتى لم لا يتم وضع العائدين من الصين  فى أمكان حجر صحي جماعي وتحت اشراف طبي في فنادق مغلقة أو مراكز عزل تقع في مناطق البلدية.  لذلك وتفاديا أو قل تأجيلا لعدة مشاكل تم  وضع العائدين في الحجر الصحي الفردي بمنازلهم وهذا اصبحنا نتحث عن أنواع من الحجر.

الحجر الصحي (الكرنتينة) بين الذاتي والجماعي والشامل

الكلمة المتداولة باللغة التونسية  و كرر ذكرها المصلح التونسي أحمد بن ضياف في كتاب الاتحاف هي كلمة الكرنتينة  قائلا أنه تم أخذها من البايات عن اطباء  الفرنجة الذين اشتغلوا في تونس من القرن الثامن عشر في مواجهة وباء الطاعون ثم الكوليرا.   وقد ذكر أن المقلدون والمتمسكون بما اعتقدوا أنه سلوك السلف السلف الصالح رفضوا الالتجاء اليها باعتبار أنها لم تكن من عادات الملة الاسلامية. وفي الحقيقة هي اجراء طبي يعود الى اب الأطباء ابوقراط اعتمده في بلاد الاغريق في القرن الخامس قبل الميلاد وهي تعني عزل من يشتبه في اصابته بمرض لمدة اربعين يوما . ذلك أن ابقراط كان يعتقد أن بروز عوارض المرض تظهر بوضوح خلال هذه المدة وإذا ما تجاوز المشتبه في مرضه هذه المدة يتم الترخيص له بالعودة الى المجموعة. وقد تم اعتماد هذه الطريقة والتشديد في استعمالها في القرون الوسطى عند انتشار ما أطلق علية اسم الطاعون الأسود الذي عانت منه أوروبا بين سنتي 1347 و1352 .  تم اعتماده في سنة 1377  بمدينة راقوزا (في كرواتيا)  حيث تم طرد كل البواخر التي تريد الاقتراب من ميناء المدينة كما تم طرد المرضى أو سجنهم  اتقاء من انتشار العدوى. ثم عاد اللجوء الى هذه الطريقة في شكل منظم بتوجيه من الأطباء  بداية من القرن التاسع عشر واعتمدته العديد من الدول الأوربية والمتوسطية كطريقة لمنع انتشار الوباء في زمن لم تكشف الأدوية او التلاقيح.  فالى اليوم نجد  في مدينة بيروت حي الكرنتينة نسبة للمكان الذي كان يتم فيه الحجر الصحي.  أما في تونس فكان يتم في جزيرة شكلي في البرج الاسباني المسمى بشكلي  الواقع وسط بحيرة تونس في مواجهة حي ضفاف البحيرة. على أن عدد أيام  الحجر الصحي ستختلف  حسب كل مرض وتقدير الأطباء فبالنسبة للكرونة أجمع أهل الاختصاص  على أن بروز أعراض الوباء على الشخص تتم في مدة أقصاها  أربعة  عشرة يوم. لذلك تم اجبار الأفراد على الالتزام به بصفة فردية في منازلهم ولما بدأ الوباء في الانتشار بصفة عمودية  (قادمة من بلدان أخرى) وافقي (داخل نفس البلد) وتجاوز حدودا معينة ومعروفة لدى المختصين تم اللجوء الى الحجر الجماعي  ف اماكن خاصة ومراقبة من الطاقم الطبي وهو الأمر الذي رفض الانصياع اليه في سهرة الجمعة 20 مارس التونسيون الذين حلوا بمطار تونس-قرطاج قادمين من مناطق موبوءة. أما الحجر الصحي الشامل فهو اجراء يشمل كافة السكان الذين تم دعوتهم الى البقاء  بمنازلهم باستثناء من سيخرجون في دائرة محددة  الى قضاء حاجات تتعلق بالغذاء والصحة أو لتأمين المرافق العامة التي تعينها الدولة وكذلك الذين سيدعون للعمل لـتأمين الغذاء وضروريات الحياة للأغلبية من السكان وقد حدد العدد الجملي للذين سيعملون ب مليون وخمسمائة ألف  لتوفير ضرورات العيش لبقية السكان (عشرة ملايين نسمة).

الحجر الذي اعتلته السيدة نصاف بن علية عشية يوم السبت 21 مارس في الندوة الصحفية اليومية

لفت انتباهنا في أخر سهرة الليلة الفاصلة بين السبت والأحد  ورود صورة في مواقع التواصل الاجتماعي نرى فيها السيدة نصاف بن علية وهي تتكلم  وأمامها عدد من المكروفونات وهو ما يفهم منه أنها  بصدد  الحديث الى الصحفيين في الموعد اليومي لكن ما شد انتباهنا وجود سهم بالأحمر في قاعة المكان موجه نحو حجر اعتلته السيدة بن علية في اشارة من واضعيه الى قصر طولها. بحثت عن فيديو الندوة الصحفية  لأنني لم أتابعها على المباشر في التلفزة الوطنية . تابعت كلمة السيد وزير الصحة العمومية التي تواصلت قرابة عشرة دقائق وقبل اختتام الندوة دعى الوزير السيدة بن علية لتقديم حصيلة اليوم من حيث نتائج التحاليل وأرقام  الوفايات المسجلة . لما شرعت الدكتورة في الحديث طالب الصحفيون رؤية المتكلمة باعتبار علو المكتب  الذي  وضعت عليه المكروفونات على قامتها فاذا بالسيد الوزير يهتدي الى طريقة "مستعجلة" ويطلب   من أحد الأعوان الين كانوا بجانى  احضار حجر من الحديقة (كانت الندوة تجري في الهواء الطلق تفاديا للاختلاط وحماية للحاضرين)  لتعتليه السيدة بن علية لتبلغ بكل أريحية أخبار اليوم التي كان ينتظرها  التونسيون .

انتهت الندوة الصحفية في أحسن  وقامت السيدة بن عليه وككل يوم بواجبها النضالي الا أصحاب النفوس المريضة والسخيفة هالهم ان كل شيء انتهى على أحسن مايرام وفق ما يقتضيه الواجب الوطني فاذا بهم يتوجهون الى الفوتوشوب ويوظفونه بخبث في اشارة الى قامة البطلة.

لم يطيقوا ، لم يقبلوا  أن  تكون احدى قادة    المعركة ضد وباء الكورونة   امرأة تونسية طبيبة  عالمة ومتمكنة من علمها سيحفظ  التاريخ اسمها .  أطلقوا العنان للمكبوت عبر السهم الأحمر الذي وضعوه في اسفل الصورة  وسرحوا المربوط من أفكارهم المتخلفة ولسان حالهم الساقط " كيف تقودنا ناقصة العقل وناقصة الطول" وتضرب هذه الشهمة الرائعة رجولتهم المرتعشة والمهزوزة معتلية حجر كم تمنوا أن يضربوها به  .

 تذكرت الحجر الذي قارب وزنه الكيلو غرام  والذي قذفه  في اتجاهي وأنا بمكتبي عشية الثلاثاء 6 مارس 2012   أشباه هؤلاء من المتحجرين الحاقدين والذين قذفوا بنظرتهم  وبفطوشوبهم  السيدة بن علية . تذكرت خولة الرشيدي تلك البطلة التونسية التي صعدت من الغد في صبيحة يوم  الأربعاء 7 مارس 2012 فوق سطح كلية منوبة متحدية ذاك الذي رفع علمه الأسود فهبت خولة للدفاع  على علم تونس . تذكرت ما فعلوه من توظيف للفوطوشوب للكذب والثلب ليس المجال لذكرها في المجال.

تحية متجددة للبطلة نصاف بن علية التي أهدي اليها هذه اليومية الأولى من يوميات الحجر الصحي الشامل ونعاهدها أننا  سنكون وراءها ووراء كامل الطاقم الطبي الذي يقدم الاختبارات والتقييمات العلمية التي ستهتدي بها  حكومة الدولة التونسية في اتخاذ قرارتها من أجل تحقيق  مناعة تونس وسلامة مواطنيها ومواطناتها  وتضمن بذلك  مشاركة فعلية لتونس في الحرب الكونية من اجل هزيمة الكورونة وتضيف بذلك الانسانية انتصارا جديدا كما فعلت مع  كل الأوبئة التي بقت الكورونة  معتمدة في ذلك  على علمائها  وعلى أطبائها من كل البلدان والأجناس والأديان والثقافات والحضارات.

تونس سهرة الأحد 22 مارس 2020  

 "Habib Kazdaghli" <habib.kazdaghli@yahoo.fr> ​​​​​​​

 

  

Partager cet article

Repost0

commentaires